عبد الجبار الرفاعي
9
معجم المطبوعات العربية في إيران
الكتابة وعاء الحضارة الكتابة من أعظم تجليات الوعي البشري ، الذي عبر عن تفوق الانسان على المخلوقات الأخرى الكثيرة التي تعيش معه على الأرض . من خلال الكتابة تفرد الانسان بحفظ تاريخه ، ونقل تراثه الممتد في تجاربه الأولى إلى حاضره ، واحتضانه وحراسته وحمله إلى مستقبله وأجياله الآتية ، فلولا الكتابة لما وصلنا خبر الحضارات القديمة ، ولا إنجازاتها وآدابها وفنونها ، وهكذا لولا الكتابة لا ندثر تاريخ النبوات وباد تراثها المقدس ، وتوارى دورها وعطاؤها في تاريخ البشرية . كما أن التشويهات والتحريفات التي تعرض لها تراث النبوات ، هو أحد نتائج عدم مراعاة ضوابط وأصول الكتابة الصحيحة ، لأن الحركات التحريفية تعمد دائما إلى تعطيل الدور الحضاري الذي تضطلع به الكتابة في التوثيق ، وتحولها إلى أداة للتزييف والتضليل والتجهيل . ويمكن القول بأن الحركة التكاملية في المعرفة البشرية ، والتطور المتواصل في البحث العلمي ، وتراكم إكتشافات الإنسان للطبيعة والقوانين التي تتحكم بها ، والفضاء من حولها ، لم يكن أن يتحقق شيء من ذلك ، لو لم يبتكر الانسان الكتابة ، ويسجل بواسطتها المعارف والخبرات والقوانين التي يكتشفها ، فيحفظها ويصنفها ويبقى على صلة مستمرة بها ، ينقحها ويصححها ويضيف إليها ، ومن ثم يسلمها لمن يخلفه من الأجيال اللاحقة ، لكي تستلهم منها ، وتتكيء عليها في كل خطوة تخطوها نحو التكامل .